السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
12
تفسير الصراط المستقيم
وفي « تأويل الآيات » نقلا عن « مصباح الأنوار » لشيخ الطائفة بالإسناد عن المفضّل قال : دخلت على الصّادق عليه السّلام ذات يوم ، فقال لي يا مفضّل هل عرفت محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السّلام كنه معرفتهم ؟ قلت : يا سيّدي وما كنه معرفتهم ؟ قال عليه السّلام : يا مفضّل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السّنام الأعلى « 1 » ، قال : قلت : يا سيدي عرّفني ذلك ، قال : يا مفضّل تعلم أنّهم علموا ما خلق اللَّه عزّ وجل وذرأه وبرأه ، وأنّهم كلمة التقوى ، وخزّان السماوات والأرضين ، والجبال ، والرّمال ، والبحار ، وعلموا كم في السّماء من نجم ، وملك ، ووزن الجبال ، وكيل ماء البحار ، وأنهارها ، وعيونها ، وما تسقط من ورقة إلَّا علموها ، * ( ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ، ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * « 2 » وهو في علمهم وقد علموا ذلك ، فقلت يا سيّدي وقد علمت ذلك وأقررت به وآمنت قال عليه السّلام : نعم يا مفضّل يا مكرّم ، نعم يا محبور ، نعم طيّب طبت وطابت لك الجنة ولكلّ مؤمن بها ) « 3 » . وفي « البصائر » ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام : قال : قلت له : جعلت فداك ، النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ورث علم الأنبياء كلَّهم ؟ قال عليه السّلام : نعم ، قلت : من لدن آدم إلى انتهى إلى نفسه ؟ قال : نعم قلت : ورثهم النبوّة وما كان في آبائهم من النبوّة والعلم ؟ قال عليه السّلام : ما بعث اللَّه نبيا إلَّا وقد كان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم منه ، إلى أن قال عليه السّلام وسليمان بن داود قال للهدهد حين فقده
--> ( 1 ) السنام الأعلى : أي أعلى مدارج الإيمان ، وسنام كلّ شيء أعلاه . ( 2 ) الأنعام : 59 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 7 ص 303 ط القديم عن مصباح الأنوار .